لا تدّعِ تخصصك بشأن بلد ما قبل أن تتعلم لغتهم ولهجتهم أوأن تمضي بضع سنين معهم!
كنت أتسامر مع أحد الأصدقاء وإذا بشاب يعرف صاحبي رمى السلام عليه وجلس بيننا، تبادلنا الأحاديث وتعرفنا على بعضنا البعض، أخبرنا أنه باحث ومتخصص في الشأن التركي والعثماني وعندما عرف أني درست الجامعة والماجستير في تركيا بدأ يخبرني عن الأتراك والمجتمع التركي.
أتى بالعجائب! أفكار غريبة مغلوطة مختلقة عنهم تماماً.. فكل ما أسأله عن مصدر معلومة يذكر لي اسم كتاب عربي أو أنه قرأه من كتاب مترجم من العربية للتركية..
في الحقيقة انزعجت من الأحكام التي أطلقها على الأتراك بهذه الصورة..
فسألته هل تعرف اللغة التركية؟ قال لا.. قلت ولا العثمانية؟ قال لا.. قلت له هل زرت تركيا وتحدثت مع أحد الأتراك؟ قال لا..
قلت مع احترامي لك ما تتحدث به جزء صغير من الرواية؛ فجدت عليه بمحاضرة رنانة مقسّما له المجتمع التركي وشارحاً له عن الأحزاب وعن أشياء كثيرة لا يعرفها العرب عن الأتراك..
من المهم ألا تسمع لأحد يتحدث عن الشأن الأمريكي لا يعرف الإنجليزية وكذلك الشأن الإيراني والعبري والصيني والروسي لا يتكلمون لغات هذه البلاد
ما أجمل أن يجمع الخبير بين معرفة لغة البلد وثقافته وأن يزوره مراراً فهذا غاية المنى.
كثير من وسائل الإعلام والصحف اليوم تستضيف أشباه الخبراء من المتخصصين والباحثين.
لا أثق بمن لا يبذل جهده في تعلم لغة بلدٍ هو يدعي أنه متخصص وباحث بها.
والســـلام.