المحتوى القيّم وحده لا يكفي! لماذا تخسر المؤسسات مستقبلها؟

“ وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ

وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا ”

الإمام الشافعي

بوصلة ضائعة!

تخيل معي شخصاً ما يملك خبرة وحكمة عظيمة تراه يتزين ويلبس أجمل الثياب تفوح منه رائحة أفخم العطور..

يستعد لإلقاء كلمة أمام جمهورٍ مزدحم، يمشي بكل ثقةٍ في طريقه؛ لكن أمامه حفرة لا يراها! منشغلاً بتفكيره كيف سيبدو أمام الناس وكيف سيؤثر بهم بكلماته البليغة وظهوره المميز! لا إلى أين يتجه فعلاً..

هذا تماماً حال كثير من المؤسسات العربية، هي في غرفة الإنعاش لكنها تظن أن الحل أن تلتزم في شرب الماء!..

العالم تغيّر

يتجه عالمُ الصحف الورقية وحتى الإلكترونية إلى الزوال..

في السابق كان التحدي مع المنصات الرقمية أما اليوم بعد ثورة الذكاء الاصطناعي الجديدة تواجه هذه الجهات معضلة حقيقة في البقاء.

لأنه ببساطة بعد سنوات قليلة لن يشتري الجيل الجديـد صحـيفة ورقـيـة ولـن يتـصفح مـوقع إلكتروني إخباريّ ليقرأ آخر الأخبار والتقارير..

يصف عالم الاجتماع البولندي زيغمونت باومان حياتنا: نعيش في “زمن سائل” لا شيء فيه يبقى ثابتاً سوى التغيّر المستمر.

فجوة الأجيال

هذه الجهات تملكُ كنوزاً معرفية من المحتوى القيّم جداً، لكن هذا المحتوى حبيس المواقع الإلكترونية التقليدية مدفون داخل ملفات الpdf التي لا يقرأها سوا المتخصصون والباحثون..
لماذا لا تدرك المؤسسات أنها تخاطب أجيال جديدة مختلفة كلياً عن السابق؟
جيلٌ تختلف طريقته في الفهم، الاستهلاك، التفاعل، والاهتمام.
لماذا تخاف من حقيقة أن أسلوبها وطريقة تعاملها مع الواقع ولى عليها الزمن؟

الحل بسيط

على هذه الجهات أن تدنو من قصرها العاجي لتسمع وترى ما الذي يهم الشباب العربي وكيف نصل لأجيال المستقبل..

مالذي يتفاعلون معه؟ ما الذي يعجبهم؟ وما هي ذائقتهم؟ وكيف يمكننا أن نصل إليهم؟

محتوى أصيل

لا يعني أن ننتج محتوى قصير كما يطلبه ” مارك زوكربيرغ” أو خوارزميات تيك توك، بل على العكس..

في يومنا هذا يحترم الجمهور العربي المحتوى الحقيقي الذي يرى نفسه به، فنجد الناس يستمعون لبودكاست مدته تتجاوز الساعتين ويطالبون بحلقات أخرى أو حتى سلسلة كاملة مع الضيف!!
لماذا؟ لأنه ببساطة محتوى قيّم يحترم وقتهم.

السّر في السّرد القصصي

لماذا لا تقدم هذه الجهات وخصوصاً الصعب منها كالـدراسات الـبحثية أو الـتقارير المـطولة مـنتجات بقوالب محتوى سردي قصصي يجذب المتابع بحيث يكون تفاعلي وقابل للمشاركة؟ وتشجيعي لقراءة المصدر لمن يريد الإستزادة!..
مثلاً:
تحويل الأبحاث إلى فيديوهات قصيرة.
تبسيط التقارير إلى قصص مرئية.
إنتاج بودكاست معرفي، تعليمي، تثقيفي.
صناعة وجوه إعلامية جديدة تمثل المؤسسات.

من لا يعرف كيف يقدّم المعرفة بشكل تـفاعـلي جـذاب للأجـيـال الــقادمـة…
سيـختفي مهما كـانت مـعرفتـه قـيّمة!

حسابي على لينكد أن

المزيد من المقالات