كيف تخلصت من إدمان التعلم المستمر؟
أعترف لكم أنني كنت مدمناً شرهاً للتعلم، اشتركت سابقاً في 5 منصات تعليمية
في آن واحد وعشرات الكورسات منها المسجل ومنها المباشر، حصلت على شهادات في التسويق والمبيعات والمحتوى
والقيادة والإدارة الاستراتيجية والمحتوى الرقمي وفن التأثير وكورسات التفكير الإبداعي والتصميمي وغيرها الكثير الكثير..
قرأت كتباً سياسية وتاريخية ومعرفية وأدبية واقتصادية وشرعية وسير ذاتية..
تكدست عندي الكتب حتى فقدت السيطرة عليها!
كنت في فترة الدراسة الجامعية منشغلاً في كسب المهارات وتحصيل المعرفة النظرية والعملية منها والتهام الكتب..
لم يكن لدي وقت حتى للتواصل مع العائلة ولا للاهتمام بتخصصي..
غارقاً في العلم والبحث والتساؤلات والقليل من التسكع مع الأصدقاء في حواري إسطنبول ومشاركتهم لعب البليستيشن.
أرهقني هذا الحال الكثير من الكورسات لم أكملها ومن الكتب لم أتممها.. توصلت حينها لقناعة
من أحد الكورسات التي تابعتها على منصة masterclass
هذه منصة عظيمة.. تخيل أن يقدم لك جورج بوش الابن شخصيا كورساً في القيادة أو هيلاري كلينتون مثلاً..
هذه ليست مزحة نعم لهم كورسات على هذه المنصة.
وكم أتمنى أن يكون لدينا منصة في العالم العربية بذات الجودة لكن هيهات..
تعلمت مما شاهدته في ذلك الكورس أن العادات الصغيرة التي نبنيها هي الأساس
الذي يجب علينا الاهتمام به، نتشبث بها وتكون منطلقاً لاستراتيجيتنا في الحياة المهنية والشخصية
على حد سواء. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الفكرة: (قليلٌ دائم خير من كثير منقطع).
فقمتُ بإيقاف كل الكورسات والاشتراكات وتوقفت عن القراءة العشوائية المرهقة..
وأعدت النظر فيما يلزمني، فوجدت نفسي غارقاً في بحر من الاهتمامات التي لن تنفع غايتي، رميتُ بها
في أقرب حاوية وركزت على ما يعود إليّ بالنفع.. فأصبح عندي روتيناً بسيطاً في القراءة والتعلم لأختار دوماً بعناية ما ينفع وما أريد..
وتمثلت قـــول البحتري: “وَخَيرُ الأُمورِ ما وَضَحَت سَبيلُهُ وَشَرُّها ما كانَ مِنهُ الغُمومُ”
فهل تذكر أنت كم من دورة اشتركت بها وكم من محاضرة لم تكملها ولم تحضرها بالأصل؟! وكم كتاب اشتريت ولم تقرأه؟