هل ستنقرض مهنة الصحافة قريباً؟
هل ستنقرض مهنة الصحافة قريباً؟
وهل سيقضي عليها المؤثرون وصناع المحتوى فعلاً؟
في السنوات القليلة الماضية بدأت وسائل الإعلام والصحف باستقطاب المؤثرين وصناع المحتوى الذين يملكون أرقاماً كبيرة لتمثيلهم إعلامياً في المنصات أو عبر برامج تلفزيونية وحتى في البودكاست.. وبات هؤلاء هم من يقود المشهد الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي..
اليوم المؤثرون هم الملاذ الآمن للجهات الإعلامية للوصول للجمهور ولتحقيق أرقام ومشاهدات بشكل أسرع وأسهل وهنا تكمن المعضلة الحقيقية! عندما تكون الأرقام هي الأساس وتكون فوق الخط التحريري وفوق القيمة الحقيقية والمهنية فيصبح التسابق عليهم أهم من جودة المحتوى وأصالته وحقيقته وأهم من الصحفيين الذين يملكون الخبرة والمهنية اللازمة.
بدل أن تصب المؤسسات تركيزها على أصحاب التجربة والخبرة والقيمة الحقيقة صارت تركض وراء صاحب الرقم الأعلى ولو كان محتوى تافهاً لشاب يوتيوبر أو تيكتوكر مثلًا..
خوارزميات المنصات أصبحت تحدد استراتيجية المؤسسات بدل أن تكون هي أداة ضمنها تخدمها..
لكن أرى أن مع كل محنة تخلق منحة وهذه فرصة للصحفيين وخريجي كليات الإعلام بأن يتميزوا عن المؤثرين في صناعة محتوى أصيل نابع عن خبرة ومهنية لا يملكها المؤثر العادي فعليهم أن يشمروا عن ساعديهم ويصنعوا محتواهم وأن يكون لهم أصلٌ رقمي يبرز خبراتهم ومهاراتهم.
ونشرت صحيفة الغارديان تقريرا لأحد كتابها سلط الضوء على “التهديد الوجودي” الذي تواجهه المؤسسات الإعلامية التقليدية في ظل صعود ما يعرف “صحافة صناع المحتوى” وركز التقرير على أننا نتجه حول نموذج “الصحافة الفردية المباشرة”
فتخيل معي أن يكون صاحب الخبرة والمهني المميز والمثقف هو المؤثر وصانع المحتوى يضيفُ قيمةً للمجتمع وللجمهور ويسترزق منها في الوقت ذاته! هذا هو المطلوب حاليا.
وبالطبع لا ضرر في استقطاب المؤثرين ممن تميز بمحتوى قيم يضيف للمؤسسة ويعزز من حضورها، فهنالك الكثير ممن عمل على نفسه وعلى المادة التي يقدمها فلا بأس بأن يكون زميل المهنة على المنصات.
هذه أقدار الدنيا والمعادلة تغيرت فلنتقبلها بصدر رحب.
المؤثر بالنسبة لي صاحب المحتوى القيم والنافع والمميز مهما كان عدد متابعيه.
أما صاحب المحتوى التافه الذي يملك ملايين المتابعين هو مؤثر على الخوارزميات ولا قيمة حقيقة له على أرض الواقع.